حويتة وخميسة وقرين - مشروع إثراء

لكل شعب عاداته وتقاليده التي يتميز بها عن باقي شعوب العالم ، ففي مجتمعنا الليبي لدينا عادات غريبة بعضها تلاشى مع الزمن وبعضها الآخر مازال سائداً، حيث نجد بعض كبار السن ملتزمين بها ولا يفرطون فيها و يعتبرونها شيئاً مقدساً ولا يجوز التهاون بها ، وعندما تسألهم كيف جاءت ؟ ولماذا ؟ يردون عليك بإجابتهم المألوفة “هكي ادير الناس لولا” ، فهي تعتبر جزءًا لا يتجزّأ من موروثنا الثقافي ، منها ما يتعلق بالتربية وسلوكيات الأفراد ، ومنها ما يرتبط بالمعتقدات الدينية ، وكل هذه المكونات الثقافية ما هي إلا نتاج حضارات نشأت على مدى سنين عديدة على امتداد شمال أفريقيا وبالأخص ليبيا ، مثل : الحضارة الإغريقية والرومانية ، إضافة إلى أن الناس قديمًا – قبل وصول الإسلام – كانوا يمارسون ديانات كثيرة ، مثل الوثنية واليهودية والمسيحية ، ومنهم من يؤمن بالشمس والقمر معتقدًا أنهما مصدر القوة الخارقة والقادرة على تغيير حياتهم ومستقبلهم، والجدير بالذكر أن أهمية الشمس رسخت في أذهاننا إلى وقتنا الحالي ، من منَّا لم يلجأ إلى الشمس في طفولته ؟ حاملاً في يده سنه المخلوعة ، قاذفًا بها في اتجاه الشمس وهو يغني :

 يا شمس يا شموســة          يا عوينة العروســــــــة

 عطيتك ســـن حمـــــار          عطيني ســن غــــــزال

إلى جانب ذلك ، كان الخوف من السحر والحسد حاضرًا منذ القدم ، إن الليبيين استخدموا أشكالاً عديدة ، معتقدين أنّها تحميهم من شر الحاسد والساحر ، كما أنهم ألفوا أشعارا باللهجة العامية ، وعلى سبيل المثال :

حويتة وخميسة وقريـــن          عليه حجّب يا نور العيــــن

مازالت هذه العادة شائعة في مجتمعنا وبكثرة ، حيث نجد الرموز الثلاثة في محال بيع الذهب والفضة بأشكالها وأحجامها المتنوعة ولا أحد يستطيع أن ينكر مدى إقبال الناس عليها ، فقد وضح الكاتب يوسف عمر الغزال في كتابه المشوّق “ليبيا ملتقى المغرب والمشرق” ، تفاصيل مهمة عن الجذور التاريخية لهذه الرموز (حويته وخميسة وقرين ).

الحويتة: يظن البعض أنها ترمز إلى الحوت الذي ابتلع سيدنا يونس عليه السلام ، أما عند البربر فهي تعتبر رمزًا لآلهة الخصوبة في عصر ما قبل الإسلام.

الخميسة: يعتقد بعض الناس من كبار السن أنها تشير إلى يد السيدة فاطمة ابنة الرسول – صلى الله عليه وسلّم – وزوجة الإمام علي بن أبي طالب ، إلاّ أنه لا وجود لمصادر توثق علاقة يد فاطمة بالعصر الفاطمي الذي نشر المذهب الشيعي في شمال أفريقيا، إنَّما رسم اليد “الخميسة” شوهدت على عدد من التماثيل القرطاجية قبل مجيء الإسلام ، فهي تعتبر رمز القوة والرعاية في القدم.

القرين: كان الناس يربطون رأس الطفل الرضيع بقطعة قماش مثبت عليها رأس قرن صغير ، حيث ساد اعتقاد بأنه يحفظ الرضّع من العين والحسد ، وجيل الخمسينات شاهد على هذه الظاهرة ، إذ إن القرن يرمز إلى القوة والحماية عند البربر والإغريق قديما.

فهذه جميعا دلائل كافية على مدى إيمان الليبيين القدماء بتلك المعتقدات ، ومدى مساهمة الأجيال اللاحقة في إبقاء هذه العادات ، ومن يدرك هذه الحقائق لابد أن يسأل نفسه : ما الهدف من تداولها إلى يومنا هذا ؟ فهذه عادات لا تعود علينا بالنفع ، بل اتفق علماء الأمة على أنها شرك وضلال باعتبارها وسيط بيننا وبين الله – سبحانه وتعالى – ، وبعد انتشار العلم والتعاليم الإسلامية حان الأوان للتخلص منها ، لتفادي الإثم وكسب الرضا.

عن الكاتب

تعليقان


  • ابراهيم

    هذه من عادات الناس زمان وجهلهم لكن هذا من الشرك ويعتبر حرام لاعتقادهم ان مثل هذه الأشياء تحميهم او تجلب لهم الحظ فقد ورد
    أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أقبل إليه رهطٌ فبايعَ تسعةً وأمسك عن واحدٍ فقالوا يا رسولَ اللهِ : بايعتَ تسعةً وتركتَ هذا قال إنَّ عليه تميمةً فأدخل يدَه فقطعها فبايعَه وقال من علَّقَ تميمةً فقد أشركَ
    الراوي: عقبة بن عامر المحدث: الألباني – المصدر: السلسلة الصحيحة – الصفحة أو الرقم: 1/889
    خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح


  • هذا من الشرك بالله
    أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أقبل إليه رهطٌ فبايعَ تسعةً وأمسك عن واحدٍ فقالوا يا رسولَ اللهِ : بايعتَ تسعةً وتركتَ هذا قال إنَّ عليه تميمةً فأدخل يدَه فقطعها فبايعَه وقال من علَّقَ تميمةً فقد أشركَ
    الراوي: عقبة بن عامر المحدث: الألباني – المصدر: السلسلة الصحيحة – الصفحة أو الرقم: 1/889
    خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح



اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


يمكنك استخدام HTML وسوم واكواد : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

0

Your Cart