المباني الإيطالية في ليبيا - مشروع إثراء

 

قامت إيطاليا منذ احتلالها لليبيا بإنشاء العديد من المشروعات والمباني في سعي منها لجلب أكثر عدد ممكن من المستوطنين الإيطاليين لإحياء ما أسموه الشاطئ الرابع لروما.

وبعد سيطرت (موسوليني) على الحكم في بداية العشرينيات 1922 وفي أثناء حكم (إيتالو بالبو) حاكم ليبيا وولي عهد (موسوليني) والذي أسند إليه الحكم في ليبيا 1933، زاد طمع الحكم الفاشي في بناء العديد من المشروعات والمستوطنات، حيث كانت رؤية (بالبو) بالنسبة للاستيطان الإيطالي في ليبيا واضحة ومن أبرز هذه المباني ما يعرف بالقرى الفاشية.

واستعمل (بالبو) في إعداد القرى التي ستستقبل العشرين ألف كل سنة عدة شركات إيطالية وعشرة آلاف عامل إيطالي وخمسة وعشرين ألف عامل ليبي، وقد وجد المستعمرون لدى وصولهم مزرعة بها دار فسيحة مفروشة ومخازن ومياه وطعاماً في المعلبات وحيوانات وأدوات الزراعة.

وفي يوم 10 نوفمبر 1938م وصلت البواخر طرابلس وكان (بالبو) في انتظارها، ونزل المستوطنون واجتمعوا في ميدان السراي الحمراء، وبالفعل كانت قرابة ال 23 قرية قد جهزت أو شارفت على الانتهاء وقد كان في محافظة مصراتة فقط آن ذاك ثلاثة منها بحسب تاريخ التأسيس وهي:

  • كريسبي 1938 (crispi) نسبة الى فرنشيسكو كريسبي.
  • جودا 1938 (Gioda) نسبة الى ماريو جودا.
  • غاريبالدي 1939 (Garibaldi) نسبة الى جوزيبي غاريبالدي.

تعد قرية كريسبي واحدة من أهم هذه القرى، فقد اشتملت على كنيسة، قاعة المدينة، بيت الفاشية، البريد، المدارس والعيادات بالإضافة الى السوق، ثم في فتره لاحقة أضيف لها مبنى السينما وصالة ألعاب رياضية، ويعد هذا التصميم من المباني الأول من نوعه في شمال افريقيا حيث تغطي المزارع مساحة 4500 هكتار، تضم 370 منزل كل مزرعة من 12 الى 15 هكتار، 2 إلى 5 منها للمحاصيل الجافة والباقي للمروية، وأهم المحاصيل فيها الحبوب وأشجار الزيتون والبقوليات.

أما فيما يتعلق بإمدادات المياه فقد كان هناك حوالي 21 بئر عميق 400 متر مع وجود معدل تدفق 300 متر مكعب في الساعة.

ولعل مبنى الكنيسة هو الأبرز فيها كعادة هذه القرى حيث أشرف عليها القس (ادريانوغيرلي) وكان ارتفاع المبنى شاهق بالإضافة الى برج الأجراس وهو طراز معمار ظهر في إيطاليا في تلك الفترة على يد معمارين ومصممين إيطاليين يطلق عليه البعض بالقرى الفاشية، حيث تتمركز الكنيسة أمام ساحة تمثل مركز القرية ولا يزال هذا المبنى الي اليوم غير انه قد هجر تماما كباقي مباني القرية.

عن الكاتب

طالب بكلية الأداب جامعة مصراتة

(3) تعليقات


  • غير معروف

    معلمات قيمة عن تاريخ الايطالين فى ليبيا


  • كان تعيين بالبو كحاكم ليبيا هو وسيلة ناجعة لنفيه من السياسة في روما حيث كان موسوليني يعتبره تهديدا له فتخلص منه بهذه الطريقة… لم يتقبل بالبو المنصب الجديد بعين الرضا فقد كان يطمح إلى الحصول على منصب يجعل منه الرجل الثاني في إيطاليا…
    بدأ في ليبيا بإقامة مشاريع تشييد الطرق، وذلك لجذب المهاجرين الإيطاليين..
    بذل جهودا لتحويل المسلمين (الليبين)إلى العقيدة الفاشية.!! ..
    أسند إلى اليهودي ” ايفوليفي Ivo levii ” قيادة الشرطة في طرابلس!!..
    شيد فندق الودان وزوده بالمطاعم والملاهي وكازينو للعب القمار!!..
    وفي يوم 10 نوفمبر 1938م وصلت البواخر طرابلس وكان بالبو في انتظارها، ونزل المعمرون واجتمعوا في ميدان السراي الحمراء وركعوا وقبلوا أرض وطنهم الجديد وكانت أعينهم تذرف بالدموع وعينا بالبو أيضاً.”
    من أهم أعماله بعد إعادة أعمار طرابلس!! جلب إليها عشرين ألف مستوطن ايطالي في العام بحيث يصل عددهم إلى 5000 ألف مستوطن في عام 1950م أي ما يقارب عدد السكان الليبيين، ولذلك تحقق الضفة الإيطالية الرابعة التي يسعى بالبو إلى تحقيقها ومن الطبيعي أن نصف المليون مستوطن سيتزايد باستمرار إلى أن يصبح السكان الليبين أقلية في خدمة الأكثرية من الايطاليين !!.”
    ولم يعد بالبو الليبين بأي نظام يحفظ وحدتهم ولغتهم وكيانهم بل وعدهم بأن يكونوا جزءاً من الشعب الإيطالي وتكون بلادهم ضفة رابعة إيطالية !!



اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


يمكنك استخدام HTML وسوم واكواد : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

0

Your Cart