عالم الفيسبوك عالم مضلل كثيراً - مشروع إثراء

عالم الفيسبوك عالم مضلل، فهو لا يسمح حقيقةً بتدارس أي فكرة بعمق، وكثير من الكتابات تكون وليدة اللحظة، والعقول والقلوب تتقلب بالليل والنهار، والفيسبوك أحياناً مجال للاستعراض والتفاخر أو هكذا بنت الشركة أحد وسائل توسعها.

وبالمحصلة، لا أنصح أحداً بالحكم الشخصي على الأخرين بناءً على أفكار وليدة اللحظة أو صور تحمل الفرحة والبهجة بينما قلوب أصحابها تتألم، بمعنى أخر، حينما ترى صوراً تحمل البهجة لا تتخيل أن أصحابها يعيشون كل حياتهم في متعه ولهو ولعب، وحينما ترى عبارات وجدانية لا تتخيل أن صاحبها صوفي عابداً لله في محرابه، وحين ترى أفكاراً عميقة لا تتخيل أن صاحبها عالماً لا يترك معمله.

وأتذكر مرات كتبت فيها أفكاراً على صفحتي وأكون أثنائها منشغلاً بنظافة أو ترتيب أو إصلاح شيء بالبيت، ومن يقرأ كلامي يظن أنني بمكتبي بينما الحقيقة أني كنت أقوم بتغيير الحفاظة لإبنتي وتنظيفها وسط روائح كريهة لا تطاق.

وأعلم أختاً زوجة شهيد تنشر صوراً تحمل كثير من السعادة والبهجة مع أطفالها وقلبها يتألم بلا انقطاع وعقلها وحواسها مستهلكة بالكلية وسط مشاغل الحياة.

وأعلم رجلاً يكتب عن السعادة وينشر صوراً تحمل كثيراً من التفاؤل وحياته مليئة بالتعاسة.

وأعلم عن أخر يكتب عن النجاح المهني وحياته كلها تعثر وفشل مهني.

وأعلم عن أخ يكتب عن أحلامه المستقبلية ويناقش الأفكار الصناعية وهو عاطل عن العمل أو بالأحرى لم يعمل في حياته بوظيفة مرضية.

وأعلم عن آخرين يكتبون عن السعادة وحياتهم مليئة بالقسوة والتعاسة.

وأعلم عن أخوات يكتبن أفكاراً ذكورية جافة عميقة وهن في داخلهن أنثى ضعيفة حالمة تبحث عن رجل ودود محب يجبر ضعفها أو كسرها.

وأعلم عن رجال يهاجمون بلا قسوة وحياتهم مليئة بالضعف والانكسار والهزيمة.

لذا الأفضل أن نتوقف عن الحكم الشخصي عن الأخرين حتى نتعرف عليهم في عالم الواقع الحقيقي وليس في عالم الفيسبوك الخيالي.

عن الكاتب


اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


يمكنك استخدام HTML وسوم واكواد : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

0

Your Cart