قوس الإمبراطور سيبتيموس سيفيروس - مشروع إثراء

ولد سيبتيموس سيفيروس في لبدة الكبرى عام 146م، وتوفي في يورك في بريطانيا عام 211م، وقد تولى حكم الامبراطورية الرومانية من عام 193م إلى العام 211م.

يقع هذا القوس عند تقاطع الشارعين الرئيسيين، الشارع الرئيسي الطولي (الكاردو)، والشارع الرئيسي العرضي (الديكومانوس) وهو الطريق الذي يعتقد أنه يربط بين قرطا جنة غرباً والاسكندرية شرقاً، يوجد في القوس علو الدرجات الرخامية الثلاث بين ركائزه الأربعة قاطعاً بذلك حركة سير العربات عبر الطريق الرئيسي الطولي والعرضي.

لقد زين القوس بنقوش في غاية الروعة والجمال على الأعمدة المربعة وعلى تيجان الأعمدة، وعلى ركنياته وعلى بنانه العلوي، تم نحتها بالنحت البارز، وتمثلت في أغصان العنب وهي تخرج من الكؤوس المعروفة باسم (كنثاروس)، وكذلك الجذع المليء بالأخاديد، والعقد وهو يلتف كالثعبان، في كل منحنى غصن صغير مبروم بشكل لولبي، وتزدان بالأوراق والعناقيد وفي الوسط تظهر النباتات مع العصافير وآلهة الحب الصغيرة في وضع الطيران، ويظهر كل تاج من تيجان الأعمدة المربعة على شكل نسر بدلاً من الأزهار الكبيرة ذات العنق.

ويظهر في القوس بعض النقوش التي تخص أسرى الحرب وهم من أجناس مختلفة، وكذلك النقش الذي يخص العائلة السيفيرية وهم الامبراطور سيبتيموس سيفيروس، جوليا دومينا، كاراكالا وجيتا، وهم فوق منصة المعبد العالية حيث يظهرون مشهد تضحية، ووجود أيضتً معبد المذبح مع رجلين يجلبان ثورين مع عدة شخصيات أخرى. وهناك نقش لثمانية جنود بنفس الزي في وضعية هجوم منحنيين من على الأسوار، وتوجد جثث في أسفل الصور تخص الذين هاجموهم، ومن خلال ملابسهم تستطيع التعرف عليهم من الشرق.

وعلى الواجهات الأربع للقوس توجد آلهة النصر المجنحة مثبتة على الركنيات الأربع للقوس. وكان ضرورياً وجود هذه الآلهة في جميع احتفالات النصر لأنها دائماً ما كانت تظهر مع المنتصر وذلك حسب المعتقد الروماني.

إن تيجان الأعمدة ذات طراز كورنثي والبعض الآخر يأخذ شكل النسر بدلاً من الأزهار الكبيرة ذات العنق، ومن أهم النقوش التي وجدت في الواجهة الشمالية الغربية لهذا القوس ما تمثل الدخول الرسمي للإمبراطور سيبتيموس سيفيروس إلى مسقط رأسه مدينة لبدة برفقة كاراكالا وجيتا مع أشكال تماثيل فرسان ومركبة بدولابين تجرها أربعة جياد.

أجريت على القوس العديد من أعمال الترميم والتي بدأت من عام 1964م ومن خلال الحفريات يرى المختصون بأن عملية البناء أقيمت بصورة مستعجلة، ورجحوا أنه شيد بمناسبة زيارة هذا الامبراطور إلى مسقط رأسه لبدة في عام 203م، وقد سبق أن أقيم له في عام 202م قوس النصر في روما في ميدانها العام تخليداً لانتصاراته الحربية في حملاته العسكرية في الأقاليم الشرقية ضد الفرس (البارثيين).

استمرت أعمال الترميم والصيانة لهذا القوس من قبل جامعة (أورينو) الايطالية مع مصلحة الآثار وبعض الباحثين والفنيين من مراقبة آثار لبدة ومجموعة من طلبة قسم الآثار بجامعة ناصر بمدينة الخمس خلال موسمها في صيف 1995م، وتم خلال هذا الموسم ارجاع عدة عناصر بحثية إلى أماكنها الأصلية على واجهة القوس من ناحية المسرح، ومنها الألواح التي تشكل الحلبة المعمارية للقبو البرميلي والعارضة، ومجسم آلهة النصر المتدلي من الجهة اليمنى لتلك الواجهة، كما تم الانتهاء من العمل في الجزء العلوي للجانب المواجه لباب أويا، وكذلك ارجاع كل الألواح الرخامية، وتم نقل النحتيات الخاصة بالأعمدة الزخرفية إلى موقع القوس.

عن الكاتب

طالب بكلية الأداب جامعة مصراتة


اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


يمكنك استخدام HTML وسوم واكواد : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

0

Your Cart