في مدح النبي صلى الله عليه وسلم - مشروع إثراء

واحدةٌ من أروع قصائد مدح النبي صلى الله عليه وسلم هي القصيدة الفائزة بجائزة كتارا لشاعر الرسول صلى الله عليه وسلم في نسختها الأولى للعام 2016 للشاعر العمالي أحمد الملا والتي تقول:

أنسل من عتْمة المعنى أغيب سدى
خلعت نعليّ لا ظلا ولا جسدا!

أمشي على الماء..هل في الماء من قبسٍ؟؟
لما بدوتُ اختفى..لما اختفيت بدا!

يرتد صوت من النار التي اتقدت
يارب…يارب من فينا الذي اتقدا

أكان صوتكَ إذ ناديتني ولِهاً
أم كنتُ من صاح بي والنارُ محض صدى!

وكنت وحدي في الوادي أرى حجبا
تكشفت وأرى إذ لا أرى أحدا!

وقفتُ أحمل ميلادا وأسئلة
وحيرة شربت من خافقي أمدا

فمر بي عاشق حينا ولوح لي
ثم استدار لوجه الضوء وابتعدا

وشق في الطور دربا ضائعا ومضى
في هدأة واستباح السفح والسندا

أدركته عند جرف فاستحال هوى
غزالة جفلت ما إن مددت يدا

تلفتت في جهات الروح غارقة
فلم تجد دون وجه الله ملتحدا!

واساقطت في العماء المحض وارتطمت
بوردة وتلاشت في الرؤى بددا!

بهوٌ يعج بأسماء العلو..رحىً
تدور.. بابٌ … ضجيجٌ ما … أزيز ندا

كان النشور مهيبا يومها انشطرت
أرض وجاؤا فُرادى..شهقة فردى

وثَمْ  ألفٌ  نبيٍ دونهم أمم
ووحده كان مشهودا ومنفردا

كان اللواء رفيعا وهو يحمله
وكان في ظله العشاق والشهدا

تروي النقوش القديمات التي نسيت
في حائط البحر.. أن البحر قد نفدا

إذ الخليل وفأس الحق في يده
إذ يرفع البيت… يهدي قلبه وتدا

ويوم قال ابنه افعل ما أمرتَ به
الله.. وانقلب السكينُ مرتعدا!!

فمن سيلتقط السر الذي فضحت
منه ملامحه جهرا بكبش فدا!!

ضجت قريش إلى قالت امرأةٌ
يا شيبة الحمدِ.. قد أنجبت من حُمدا!!!

هم تسعةٌ ليس هذا الفرد عاشرهم
فانحر من الإبل إكراما لمن وفدا!!

يا ابن الذبيحين يا من في تقلبه
في الساجدين أضاء المنتهى مددا

صلبا فصلبا كريما كان منتقلا
حتى تجلى قريشيا بذات ندى

وأي أم نبي مثل آمنة
وقد ترائت قصور الروم إذ ولدا!!

تلقفته البوادي.. حضن مرضعة
حضن وحيد.. ولا أحصي له عددا

قد شق جبريل منه الصدر فانطفأت
فيه حظوظ الدنى فانداح نور هدى

نجم يشعُ .. وفي “بصرى” يخرُ له
كلٌ ..وكان صبيا يقطع البددا!!

في الغار.. ما الغار؟ إذ يعدو على عجل
إلى خديجة بل نحو السماء عدا!

بيت بمكة .. شباكان من مطر
باب تفتح إلا أنه صعدا!

نحو الخيال الذي أرخى سريرته
على ذرى القدس..إذ حيث البراق حدا!

ماذا جرى في بلاط الروح لنا
فيه من العلم.. يا من غاب!.. من شهدا؟

وعاد يحمل إرث الله في دمه
واللمحة البكر أن نفنى به أبدا!!

ما أمر ربك إلا محض واحدة
‏لذا فراشك حتى الآن ما بردا!

‏أضاعك العُقلا من كل خاطرة
‏وضيعتك قلوبٌ في الذي اعتقدا

‏يا أيها القدم المنسي داخلنا
‏فتشت عنك وكلي منك قد وجِدا!!

‏نقول كان بسيطا.. ها هنا حُجَرٌ
‏هنا توضأ.. صلى.. ها هنا سجدا!

‏وكان بين يديه كم ملائكة
‏تحفه.. وكذا من خلفه رصدا!

الأسودان صحابيان مرتبة
عليا وللجوع آيات كما عهدا

كم شدّ تحت رداء النور من حَجرٍ
حتى تعلم منه الصبر والجلدا

يا من له كانت الأخلاق معجزة
ما عاب قط طعاما لا وما انتقدا

لا تبك يا عمر الفاروق ان ترك
الحصير في جنبه ختما اذا رقدا

فذاك من لغة في أبجديتها:
أن الحرير يساوي ذلك اللبدا

محمد واستوى الرحمن وهو على
عرش عظيم .. فسمى نفسه الصمدا

محمد يا مقامات معمدة
بالطين .. عبدا رسولا كيف ما عبدا!

سواد عينيك، ليل العارفين سروا
به.. فغابوا.. أضاعوا الدرب والبلدا

أتوا إلى البئر مشدوهين وارتحلوا
وأشعلوا في الغياب القلب والكبدا

كل الطرائق تفضي في حقيقتها
له وان قد تبدّت في للورى قددا

وافيت بابك حيث الأرضُ متعبةٌ
أقول شعرا كثيرا فيك مجتهدا

فلست كعبا وإن بانت سعاد وإن
أبقتني اليوم متبولا بها سهدا

ولا الذي أشرقت شعرا كواكبه
درية لم يسعها في الفضاء مدى

معي القصيدة أتلوها عليك وقد
ألفت ذلي والأبواب والوصدا

كل القصائد مهما قيل ناقصة
فالعفو إن لامني النقاد والرشدا

والعفو منك رسول الله معذرة
إن حمّلوها على غير الذي قصدا

لا زلت في الحيرة الأولى بقلب طوى
هل جئِتُ مصطليا أم جئِتُ مبتردا؟

في اللاشعور بهاءٌ، في حضور دمي ..
لكنني أخترت سهوا أن أغيب سدى!

عن الكاتب


اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


يمكنك استخدام HTML وسوم واكواد : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

0

Your Cart