لست عانساً.. - مشروع إثراء

بطاقة الهوية

الاسم: فلانة الفلانية.

العمر: رقم ما, كل مجتمع يحدده حسب أهوائه الإجتماعية.

الحالة الاجتماعية: ……………

قد ترغمهم اللغة في الوثائق الرسمية على كتابة عازبة أو عزباء, و لكن لا يغركم هذا ,لأنهم في واقع الأمر يلقبونني بالعانس!

هذه الصفة التي هي ليست يتيمة و لا عقيمة هي صفة لا نسب لها أصلا.. يطلقونه عليّ لأنني الحلقة الأضعف في مجتمع جاحد يرمون خلفهم كل إنجازاتي العظيمة كإشرافي على تربية أخي الأصغر ,

و تحملي مسؤولية أبنائه اليوم و خرّجت على يدي أجيالا في مادة التاريخ , أراعي أبي و أمي و يقفز إلى حضني ابن أختي الصغير و يدعوني “بماما”..

و كأنني لا أساوي شيئاً إن لم أتزوج و كأن الله خلقني فقط لأقترن برجل و إلا فإنكم ستشهّرون بي في مجالسكم و تهمزون فيما بينكم :

–  ها قد حضرت العانس!

أما أنا  كلي رضا بقدري الذي كتبه الله و سعيدة بالنصيب العادل الذي قسمه لي.

فلماذا تعكرون صفو مشاعري بكلمة “عانس”؟

و لماذا تجرحون رقة إحساسي بأحكامكم المستبدة؟

و تجعلونني أنذب حظي بعد أن رضيت به؟

عفواً أيها المجتمع الكريم، هل لي بأن أضيف معلومة لقاموسكم الشامل ؟!

كلمة “عانس” اصطلاحاً يفترض به أن يطلق  للرجال و النساء على حد سواء ممن أدركوا و طال بهم الزمن و لم يتزوجوا و لكن ، هل يصلح أن أقول:

– فلان الفلاني “عانس” ؟

 في مجتمع يردد جملة غير مفيدة مفادها  أن : ” الراجل ما يعيبه شئ” بالطبع لا !

 فمصطلح ” عانس”  اللاشرعي لا يصلح هنا سوى أن نطلقه على النساء اللاتي إستوصى رسول الله بهنّ خيراً..

أيها المجتمع الكريم لازلت يافعة من الداخل و إن اقتحم البياض غِرتي العتمة و ان ظهرت بعض التضاريس الدقيقة أسفل عيناي و حول ابتسامتي الجميلة و لا أزال كما وصفني  الرجل الأعظم و النبي الأكرم عليه أفضل الصلاة و السلام،  و ذلك لشفافيتي و سهولة خدش مشاعري و كسر فرحتي فأين أنت أيها المجتمع من وصيته صلى الله عليه و سلم :  ” رفقاً بالقوارير ” ؟ !.

عن الكاتب

أتنفس الحروف و أتغذى على الأدب أتكيف بالفن و أجد في العمل عبادة

تعليق واحد



اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


يمكنك استخدام HTML وسوم واكواد : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>