مواطنون ومواطنات ليبيون: مسلمون ويهـود و أوروبيون - مشروع إثراء

 سكولا روما – شارع ميزران / 1955، مدرسة الجلاء حالياً. إثنوغرافياً، من المهم التنويه على مسألة تعدد القوميات الليبية في التاريخ، والثابت تاريخياً مصدرياً وشفهياً أن ليبيا بها جاليات مالطية ويونانية كريتية وايطالية وألبانية وغيرها، شملهم حتى دستور 51 بإشراف الأمم المتحدة كمواطنين ليبيين من إثنيات مختلفة.

هؤلاء كانوا يؤلفون مع قوميات أخرى صغيرة، نسيجاً اجتماعياً مغايراً، ظل متواجداً حتى بعد استقلال ليبيا في العام 1951 ، حيث شملهم الدستور كمواطنين ليبيين.

تضـاءل وجود هؤلاء واندثر تدريجياً منذ أكتوبر 1971، وهو ما يسمى بعام الجلاء، نتيجة لأسباب سياسية وأيديولوجية قومية وعصبيات قبلية أدارت البلد. على الرغم من استمرار عدد من العائلات التي تساوي أصابع اليد؛ في المدينة بطرابلس الى هذه السنوات.

ومع طرد المكونات العرقية من ليبيا على يد القوميين الحاكمين آنذاك، خسرنا ثقافة التنوع والانفتاح، خسرنا احترام ثقافة الآخر، وعدة أشياء، ودخلنا في مختنق القومية والإقصاء الثقافي لبقية المكونات، والممانعة حتى من التسمّي بأسماء أجدادهم وجداتهم كما حصل مع ذوي الأًصول الأمازيغية، والأصول التركية والكرييتية والمتوسطية وخلافها، ولازالت الممانعة العنصرية في السجل المدني من طرف المستعربين تحدث إلى اليوم. وترسخت القبلية والعنصرية والجهوية، وتقزّم النسيج المدني بعد أن كان متنوعا.

يذكر المؤرخ كوبر في القرن التاسع عشر أن عدد المالطيين في طرابلس الغرب، كان حوالي ثلاثة ألاف نسمة، والايطاليين – جالية عهود ما قبل الحكم الايطالي – ألف نسمة، وبقية المسيحيين حوالي 200 نسمة. كما كان هناك بعض اليونانيين والكريت والألبان والسريان السوريين والأرمن والكلدان من عناصر شرقية مختلفة كما ورد في سجلات بلدية طرابلس الغرب 1901. جزء من ( جوانب سوسيولوجية في تاريخنا الليبي العام).

عن الكاتب

أسامة وريث

أستاذ وباحث في تاريخ ليبيا وتاريخ العلاقات بين الشرق والغرب بجامعة مصراتة

تعليق واحد



اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


يمكنك استخدام HTML وسوم واكواد : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

0

Your Cart