عن اللواتي لا يكتبُ عنهنّ أحد - مشروع إثراء

عن المستيقظاتِ فجراً ، المُصلّياتِ فرضاً ، التّالِياتِ ذِكراً ، المُعِدّاتِ فُطوراً ، المُجَهِّزاتِ تلميذاً ، المُلبساتِ مريولاً ، المُسرِّحاتِ شَعراً ، المُراجِعاتِ برنامجاً ، الجَالِياتِ صحوناً ، المُوضّباتِ فِراشاً ، الحانياتِ ظهوراً ، الكانساتِ أرضاً ، الماسِحاتِ غبراً ، المُرتّباتِ بيتاً ، الطّابخاتِ غداءً ، المُنتظراتِ أولاداً ، المُطعِماتِ حشداً ، المُنظّفات قُدوراً ، المُذاكراتِ دروساً ، الحالّاتِ فروضاً ، المصحِّحاتِ إملاءً ، المُسمّعاتِ استظهاراً ، المُحفّظاتِ قرآناً ، المُعدّاتِ للنَّوم أولاداً.

أنتنّ بطلاتُ العالم الحقيقيات وإن صادروا بطولتكنّ ، فهذا العالم لا يُقدّر إلا من يُصدرُ ضجيجاً ! تجمعُ نملةٌ مؤونة سنة فلا يدري عنها أحد ، وتستلقي ضفدعةٌ على شاطئ المستنقع تحت الشمس فتُصدرُ نقيقاً كأنها مديرة كوكب الأرض !
أنتنّ نمل البيوت الذي يعمل بصمت ولا يدري به أحد ، وما تبقّى ضفادع تُصدرُ نقيقاً فيمجّدونها !

عن الخبيراتِ الاقتصاديّاتِ اللواتي يتكيّفنَ رغم عجز الموازنة بينما تغرق أوطان كبيرة بالدّين !
عن الممرضاتِ اللواتي يقسنَ حرارة ولدٍ مريض بميزان شفتين يطبعنه قبلةً على جبينه ، فيُشخّصنَ المرض، ويعطين العلاج ، فنشفى ، ويموتُ عشرات الآلاف بالأخطاء الطبيّة !

عن المُدرّساتِ الخصوصيات مجاناً !
عن السّمكرياتِ توفيرا ً!
عن المرهقاتِ الآوياتِ لفراشهنّ ليلاً يسمعنَ صوتَ عظامهنّ تحتهنّ فلا يشتكين !
عن اللواتي لا يطبخنَ للانستغرام ، ولا يشترينَ الثياب للفيسبوك !
عن الصّابراتِ على وجع الظّهر لأنّ كشفيّة الطبيب أولى بها فاتورة الكهرباء في أوطان رغم خيراتها لا تشبع !
عن خشناتِ الأيادي لأنّ ثمن المُرطّبات والكريمات أولى به أقساط مدارس الأولاد في أوطان تخلّتْ وعلى المرء أن يتدبّر فيها نفسه !

عن بطلاتِ العالم الحقيقيات !
أعرفُ أن مقالاً لن يشفي وجعاً في الظهر ، ولن يمحو بحَّةً في الصوت ، ولن يُزيل خشونةً في يدين
عن سِلال الغسيل الممتلئة لأنكنّ لا ترضينَ إلا أن يلبس أولادكنّ ثياباً نظيفة !
عن المجلى الممتلئ عن آخره بالصحون لأنكنّ تأبينَ إلا أن تُطعمنَ أولادكنّ طعاماً شهياً !
عن الألعاب المتناثرة هنا وهناك لأنكنّ ترفضنَ أن تسلبنَ أولادكنّ طفولتهم !
عن الصوتِ المبحوح والأعصاب التالفة لأنكنّ لا ترضينَ إلا أن يكون أولادكنّ الأفضل !

عن بطلاتِ العالم الحقيقيات ..
عن اللواتي ينسينَ أعياد ميلادهنّ .. عن اللواتي لا يُطالعنَ مجلات الأزياء .. عن الملائكة ، الملائكة حقاً ، الملائكة فعلاً !

عن الكاتب


اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


يمكنك استخدام HTML وسوم واكواد : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

0

Your Cart