فيلم مولانا استنادًا إلى رواية الكاتب الصحفي المثير للجدل إبراهيم عيسى - مشروع إثراء

واحد من أكثر الأفلام التي انتظرناها، الفيلم الذي أحدث ضجةً كبيرةً بسبب جرأته في مناقشة قضية التداخل بين الدين والسياسة، الفيلم الذي مُنع من العرض في ثلاثة دول عربية (الكويت، لبنان، الإمارات)، الفيلم الذي طلب كبير الأئمة بوزارة الأوقاف المصرية بوقف عرضه ولكنه عرض في نهاية الأمر.

بمجرد أن تسمع اسم الكاتب الصحفي إبراهيم عيسى، سوف يتراود في ذهنك جرأته المعروفة، ومثلما تعودنا عليه في برامجه وكتاباته اللاذعة ومواجهاته المعروفة للسلطة السياسية والأزهر وعلمائه، هذا فعلاً ما شاهدناه في الفيلم .

لقد تطرق فيلم (مولانا) إلى موضوعات حساسة، وفجر القضايا المسكوت عنها كالتنصير، واستغلال الدعاة سياسياً،  وارتباطهم برجال السياسة، وتأثر فتواهم بهذه العلاقات، كما تطرق أيضاً إلى العديد من القضايا الأخرى كالفتنة الطائفية وعلاقة المسلم الشيعي بالمسلم السني، والفئة الصوفية والمرجئة وغيرها.

قصة الفيلم بدون حرق للاحداث

 تدور أحداث الفيلم حول رحلة صعود تبدو معتادة لشيخ صغير فى مسجد حكومي من مجرد قيادة الصلوات إلى أن يصبح داعيةً تليفزيونياً شهيراً يملك حق الفتوى التى يتلقاها الملايين بالإعجاب لجرأته ومحاولاته الخروج قليلاً عن مألوف الحديث السائد فى مجتمع متأثر بدعاوى التشدد السلفى، ويجد “الشيخ حاتم” نفسه في شبكة من الصراعات المعقدة بين فقده الجزئي لطفل تأخر إنجابه يعالج فى مصحة خارج الوطن، وامرأة فتر حبها مع وطأة الفقد لرباط الأمومة، هناك أيضاً مؤسسات أمنية تسعى للسيطرة على الشيخ وتوريطه واستغلال نقاط ضعفه من أجل توجيهه لخدمة معاركها، كما تورطه جهة سيادية عليا فى حل مشكلة أحد أبنائها الذى يعرض الأسرة الرئاسية الى حرج لا تتحمله ظروف مجتمع هش.

اداء الفنان (عمرو سعد) كان استنثائياً، الانتقال بين اكثر من حالة في شخصية واحدة في فترة زمنية قصيرة يعتبر من أصعب التتحديات التي يواجهها الممثل، كما أنه استطاع التعامل مع الحوارات الصعبة والثقيلة التي تربط بين الشيخ الملتزم بشرع الله وبين شيخ النكتة وبين الانسان الحزين والفرح وبين الانسان المحب للمال .

عيب الفيلم الوحيد في نظري هو محاولة صنّاع الفيلم جمع عدة قضايا دينية حساسة في فيلم لا يتجاوز الساعتين، فرأينا  مشاهد سريعة لأحداث وقضايا مهمة غير مربوطة مع بعضها البعض في زمن قصير، والذي بدوره أفقد الفيلم قوته، وبالتالي يشعرك بالضياع بين الاحداث .

على الرغم من ذلك، وبشكل عام، فإن الفيلم يعتبر علامةً فارقةً في تاريخ السينيما المصرية الحديثة، خاصةً في الوقت الذي  أصبحت فيه السينما المصرية في حالة مزرية مليئة بافلام الاباحة والرقص والمسخرة.

عن الكاتب

محمد القصير

محب ومتابع للأفلام العربية والعالمية


اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


يمكنك استخدام HTML وسوم واكواد : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

0

Your Cart